| انتصاب الحماية |
|
إمضاء معاهدة باردو (قصر السعيد، 12 ماي 1881)اندرج الاستحواذ الاستعماري على إيالة تونس ضمن ظاهرة عامة ميّزت تاريخ العالم خلال القرن التاسع عشر وهي التوسع الأوروبي لاقتسام العالم والهيمنة عليه. وقد انجرّ عن الأطماع والضغوطات الخارجية، إثر التسرّب التجاري والمالي الأوروبي، تدهور أوضاع البلاد إلى درجة الأزمة السياسية وتعرّض جلّ محاولات التقدّم والإصلاح إلى الصعوبات والتعطيل. واستعدّت فرنسا لإلحاق الإيالة بتحويل السيطرة المالية إلى هيمنة كاملة بعد الاحتلال العسكري. وحلّ المحتلّ بباردو في 12 ماي 1881 لإنجاز مهمته المتمثلة في إخضاع الباي للحماية الفرنسية. وأمضى محمد الصادق باي المعاهدة المفروضة عليه والتي تعلن "حماية" فرنسا على البلاد التونسية. وقد عرفت بمعاهدة باردو أو "قصر السعيد". وتمّ الإخضاع تحت الإدارة الفرنسية تدريجيا بعد استكمال السيطرة العسكرية على كامل البلاد. واعتمدت الإدارة الفرنسية على ما عرف باسم "اتفاقية المرسى" التي عقدت في 8 جوان 1883 وفرضت على علي باي (1882-1902). ووضعت هذه الاتفاقية الإطار القانوني الذي لم يتوفر ضمن معاهدة باردو والذي تحتاجه فرنسا كي تدير الشؤوون الداخلية للبلاد التونسية كما تشاء. فاستعملت عبارة "الحماية" في الاتفاقية بوضوح تعريفا للمؤسسة المحدثة. وهدفت الاتفاقية إلى إعلان السلطة المطلقة لفرنسا في البلاد التونسية. ومن جهة أخرى واصلت الضمانات في الموارد المالية التي تريدها فرنسا لتسديد الديون وخاصة "مصاريف الحماية" بما يثقل تكاليف استعمار البلاد على جباية أهلها. وقد انطلقت مقاومة الأهالي للتدخل العسكري الفرنسي منذ اقتحام القوات المسلحة الفرنسية القادمة من الجزائر الحدود التونسية في 24 أفريل1881. وتواصلت هذه المقاومة بعد معاهدة باردو في جميع جهات البلاد واستشهد الكثير من التونسيين، إلاّ أن ميزان القوى العسكرية كان غير متكافئ بدرجة مطلقة بين قوة عظمى معتدية ومقاومة منفردة قليلة العدد والعدة نسبيا حتى وإن عظمت إقداما واستبسالا. وبعد السيطرة العسكرية الفرنسية على إيالة تونس وتركيز هياكل الحكم الاستعماري في مؤسسة الحماية تصاعد الاستغلال الاقتصادي والمالي للبلاد التونسية، فظهرت نتائج الاستعمار في مطلع القرن العشرين. وتنظّمت مقاومة الاستعمار ثقافيا وسياسيا وتعدّدت أشكالها في مختلف الميادين. أما المقاومة المسلحة فقد تواصلت حلقاتها متفرقة في الزمان والمكان إلى أن تكثفت من جديد في منتصف القرن العشرين بغية الحصول على الاستقلال.
|




