الحركة الوطنية

  

مظاهرة شعبية في أفريل 1930 للمطالبة ببرلمان تونسي وحكومة وطنية

لئن عبرت ردود الفعل المحلية بالأرياف التونسية، منذ فرض الحماية الفرنسية (1881-1883) إلى حدود الحرب العالمية الأولى (1914) عن حركة محدودة الفاعلية فإنها احتدت مع نتائج السياسة الاستعمارية المتبعة آنذاك والمتمثلة بالخصوص في السياسة العنصرية وفي إقصاء الأهالي عن المشاركة الفعلية في تسيير شؤونهم وفي الإستحواذ على الأراضي الفلاحية والثروات المعدنية وبالتالي فإن الحركة الوطنية الجنينية التي دبت في مطلع القرن لم تلبث أن تطورت من حركة نخبوية (حركة الشباب التونسي) إلى حركة سياسية مهيكلة تحمل في طياتها كل مواصفات الحزب السياسي العصري (الحزب الدستوري التونسي ثم الحزب الحر الدستوري الجديد).

وللوقوف على خصوصيات الحركة الوطنية خلال هذه الحقبة يجب التركيز لا على العامل الزمني فحسب بل على ما اكتسبته من تجارب نضالية ميزتها عن سائر الحركات التحريرية المغاربية والأجنبية ومنها خاصة ارتباطها العضوي بالمبادئ العصرية التي عمل رواد الإصلاح على التعريف بها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وقد ساعد على نشر هذه المبادئ انتشار الحركة التعليمية قبل انتصاب الحماية أي منذ تأسيس المدرسة الحربية بباردو وتأسيس المعهد الصادقي (1875)، وتواصل هذا المد الإصلاحي إثر تأسيس جمعية الخلدونية (1896) وجمعية قدماء الصادقية (1905) والمنتدى التونسي في نفس السنة. واستمر هذا التوجه مع الحزب الحر الدستوري التونسي في العشرينات والحزب الحر الدستوري في مطلع الثلاثينات حتى الإستقلال.

كما تمثل دور الحركة الوطنية في تطور موقفها من السياسة الإستعمارية وما أفرزته من تناقضات وكذلك ما أحدثته الحربان العالميتان من تحولات دعمت حركات تحرير الشعوب المستعمرة.

وساهمت التحولات التي شهدها المحيط الجغراسياسي المتوسطي قي تطور الحركة الوطنية ودفعها.

وانطلاقا من هذه المعطيات يمكن تحقيب الحركة الوطنية أثناء المدة المتراوحة بين 1907 و1956 إلى ثلاث فترات :

- حركة الشباب التونسي (1907- 1918) - الحزب الحر الدستوري التونسي (1919- 1952) - النضال من أجل الإستقلال (1952 - 1956)

وقد شكلت كل حقبة حلقة في سلسلة الحركة الوطنية مرت بالتجارب التالية : المطالبة بتشريك الأهالي في تسيير شؤونهم أثناء الحقبة الأولى ثم المطالبة بحكومة مسؤولة أمام مجلس منتخب، ثم المطالبة بالاستقلال الداخلي والاستقلال التام.

كل هذه المطالب رافقها عمل دعائي تمثل في عدة أوجه من صحافة واجتماعات عمومية وعمل جمعياتي ساعد على ترسيخ الروح الوطنية مما أجبر السلطة الإستعمارية على قبول مبدإ الحوار.